محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي

18

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام

مغربية في يد الإسبان والبرتغال ، وحالة الضعف هذه كانت تشمل سائر أقطار العالم الإسلامي آنئذ . وقد كانت محاولات لاستنهاض همم الحكومات الإسلامية ، ووقعت مكاتبة أهل الجزيرة للسلطان « أبي يزيد خان العثماني » « 1 » ولكنها محاولات باءت بالفشل . تلك نظرة مجملة عن الحالة السياسية العامة التي كان يعيشها « ابن الأزرق » ولم يكن بمنأى عن الأحداث التي عصفت بغرناطة فهو قاضيها ومفتيها ، وسنوضح ذلك أثناء ترجمتنا له . بيئته العلمية والأدبية : وفي غمرة هذه الأحداث التي لم يكن المجتمع الأندلسي بمعزل عنها ، نتساءل : ما ذا كان لغرناطة أن توفره في مثل هذه الظروف لتزدهر بها الحركة العلمية ؟ ثم ما هي الثقافة المتمثلة في فترة اضطرابات كهذه ، وخاصة بعد منتصف القرن التاسع الهجري ؟ وإلى أي حد استطاعت هذه الأحداث أن تهيمن على أقلام العلماء والأدباء ، وأن تنقش رسما دقيقا للسمات المميزة للإنتاج الفكري في هذه المرحلة ؟ لقد أكد بعض الدارسين أن مستوى الثقافة قد ظل رفيعا في مملكة غرناطة حتى القرن التاسع الهجري ، حيث استطاعت هذه الآداب البقاء رغم قلة ما كانت تستطيع دويلة غرناطة أن تهيئه لها ولأصحابها من ظروف ملائمة للانتعاش بسبب ما كانت فيه من كفاح دائم مع النصارى » « 2 » . إلا أن منطق الأحداث ، ومنطق التاريخ ، يشهدان بأن الإنتاج الفكري وإن لم يتوقف رغم هذه الحروب المتوالية فإن اضمحلال الحركة الفكرية حاصل لا محالة لضعف الحكم ، وقيام الفتن ، والحروب الأهلية ، وبالتالي انهيار الحكم

--> ( 1 ) أزهار الرياض : 1 / 108 وما بعدها . ( 2 ) تاريخ الفكر الأندلسي : ص : 25 .